السيد الطباطبائي

250

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

في كتاب القياس أنّ كلّ « ج » « ب » بالضرورة عنينا أنّ كلّ ما يوصف بأنّه « ج » كيف وصفه « ب » « ج » دائما ، أو بالضرورة أو وصف به وقتا ما ، وبالوجود الغير الضروري فهو موصوف كلّ وقتا ودائما بأنّه « ب » وإن لم يوصف بأنّه « ج » . وأمّا في هذا الكتاب فإذا قلنا كلّ « ج » و « ب » بالضرورة عنينا أنّ كلّ ما يوصف بأنّه « ج » بالضرورة فإنّه موصوف بأنّه « ب » ، لا بل معنى أعمّ من هذا ، وهو أنّ كلّ ما يوصف بأنّه « ج » بالضرورة فإنّه ما دام موصوفا بأنّه « ج » فإنّه موصوف بأنّه « ب » ، وإن لم يكن ما دام موجودا الذات ، لأنّ المحمولات الضروريّات هاهنا أجناس وفصول وعوارض ذاتيّة لازمة ، ولزوم هذه الضرورة على هذه الجهة فإنّه [ ليس ] إذا وصف شيء بنوع ما لزم أن يوصف بجنسه أو فصله أو حدّه ، أو لازم له دائما ، بل ما دام موصوفا بذلك النوع ، فإذا زال فإنّ حدّه يزول لا محالة ، وكثير من فصوله يزول لا محالة ، وأمّا الجنس فربّما زال ، مثلا : إذا استحال الأبيض مشفا أو الحلو [ فصار تفها ] لا طعم له ، فزال حينئذ النوع وجسنه ، وهو الأبيض واللون وزال الحلو والطعم معا ، وربّما لم يزل كما إذا استحال الأسود أبيض بطل حمل النوع ولم يبطل حمل الجنس » « 1 » ، انتهى . وقد بان أيضا من جميع ما مرّ أنّ القضايا الاعتباريّة لا برهان عليها ؛ إذ لا ضرورة ولا كلّيّة فيها . هذا ، وليعلم أيضا أنّه يمكن أن يتألّف برهان من مقدّمات أكثريّة غير دائمّة وتنتج نتيجة أكثريّة يقينيّة ، كما ذكره المعلّم الأوّل « 2 » ، إلّا أنّ ذلك يوجّه ما يرجع إلى الدائمي ، كما مرّ نظيره في القضيّة الجزئيّة .

--> ( 1 ) الشفاء ، البرهان : 122 ، الفصل الأوّل من المقالة الثانية . ( 2 ) منطق أرسطو ، كتاب البرهان : 2 : 341 ، المقالة الأولى ، تسلسل 73 أ ، 25 - 40 .